مرض فيروس ايبولا

ايماناً بأهمية دور كلية الطب البيطري  في نشر الوعي الثقافي المبني على أسس علميه صحيحه بين أفراد المجتمع فيما يتعلق بانتشار العديد  من الامراض التي باتت تهدد حياة الانسان وتساهم الكلية عبر موقعها الالكتروني في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع .

ومن تلك الامراض  التي انتشرت في الاونة الاخيرة  مرض فيروس ايبولا  Ebola Virus Disease   وقد تفضل مشكورا الاستاذ الدكتور  انطوان صيري البنا  دكتوراه بعلم الفيروسات  / جامعة كورنيل استاذ متقاعد في كلية الطب البيطري  باهداء   الموقع الاكتروني  تقريرا علميا مفصلا عن المرض الذي بات خطراداهما يهدد البشرية جمعاء


مرض فيروس إيبولا Ebola Virus Disease   
 الاستاذ الدكتور انطوان صبري البنا  دكتوراه بعلم الفيروسات جامعة كورنيل        

مرض فيروس إيبولا (المعروف سابقا  بحمى إيبولا النزفية) هو مرض وخيم غالباً ما يكون قاتلا 

 حيث يصل معدل الوفاة إلى 90٪. ويصيب المرض الإنسان والثدييات العليا غير البشرية  مثل وظهر المرض لأول مرة عام 1976 في وبائيين متزامنين، إحداهما في قرية بالقرب من نهر إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والأخرى في منطقة نائية في السودان، وتعتبر نوع من خفافيش الفاكهة Pteropodidae  المضيف المرجح للفيروس. ينتشر المرض الآن على شكل وباء قاتل في بعض بلدان غرب إفريقيا, حيث بدأ الوباء    بالانتشار في غينيا خلال مارس 2014  ومنذ بدايات هذا الوباء وحتى الآن، انتشر الفيروس الى ليبريا وسيراليون، و نيجيريا. وتعتبر الجائحة الحالية هي اشد حالة تفشي مسجل لفيروس ايبولا و بالنظر لعدد حالات الإصابات البشرية والوفيات أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن هذه الجائحة تشكل حالة طوارئ صحية عامة تسترعي الاهتمام الدولي على مستوي العالم  اعتبارا من 6 أب 2014، و ذكرت التقارير الصادرة أن مجموع الحالات المشتبه بها قد وصل أكثر من 7500 حالة منها 3400 حالة وفاة وان إعداد الحالات بارتفاع يومي وقد تصل إلى 20000 حالة خلال عدة أشهر. ومؤخرا شخصت أول حالة للإصابة بالمرض في الولايات المتحدة (مدينة دالاس) لشخص كان حامل للفيروس وتعرض للإصابة في ليبريا.إن فيروس ايبولا تم تصنيفه ضمن عائلة الفيروسات الخيطية   Filovirusesو ذلك لشكلها الخيطي المميز بالمجهر الالكتروني و يبلغ طول الفيروس حوالي 1500 نانويتر ويحوي على حامض نووي RNA وهناك خمسة أنماط مكتشفة لهذا المسبب و جميعها شخصت في إفريقيا.  العدوى:   يعتقد أن المرض يحدث بعد انتقال فيروس إيبولا إلى الإنسان عن طريق ملامسة  جلد او سوائل الحيوان المصاب )ألقردة, الشمبانزي وخفافيش الفاكهة( . إما حين انتقاله من الإنسان إلى إنسان أخر يمكن أن تحدث العدوى بسبب المخالطة المباشرة عبر الجلد أو الأغشية المخاطية المصابة مع الدم أو سوائل الجسم أو الإفرازات (البراز والبول واللعاب والسائل المنوي) للشخص المصاب. ويمكن أن تحدث العدوى أيضا إذا لامس الجلد أو الأغشية المخاطية  للشخص السليم بيئات تلوثت بسوائل مريض الإيبولا المعدية مثل الملابس المتسخة، أغطية السرير، أو الإبر المستخدمة. كما إن العاملين في مجال الرعاية الصحية هم الأكثر عرضة للإصابة أثناء رعايتهم للمرضى . وقد يحدث هذا لأنهم ربما لم يرتدوا معدات الحماية الشخصية أو لم يلتزموا بتطبيق تدابير الوقاية من العدوى بشكل سليم عند رعاية المرضى . وقد حدثت حالات انتقال إضافية في المجتمعات أثناء الجنازات وطقوس الدفن و ذلك للاتصال المباشر مع جثمان المتوقي ألاعراض المرضية  و تطور المرض: ان فترة الحضانة لهذا المرض تكون قصيرة 3-8 أيام  و قد تطول لفترة21  يوم في بعض الحالات  ولا يكون المصاب  معديا في هذه الفترة و لكنه يصبح معديا حال بداية ظهور الإعراض. علامات وأعراض الإيبولا عادة ما تبدأ فجأة و تشبه الأنفلونزا تتميز بالتعب، والحمى، والصداع، وآلام في المفاصل، والعضلات، والبطن. والقيء والإسهال وفقدان الشهية.  وتشمل الأعراض الأخرى: التهاب البلعوم، وألم في الصدر، الفواق، وضيق في التنفس وصعوبة في البلع. يعقب ذلك إصابة الأغشية المخاطية واحمرار والتهاب ملتحمة العين ونزف من مواقع عديدة للقناة الهضمية)إسهال دموي( والأنف والعين وكذلك الطفح و النزف الجلدي والفشل في عمل الكبد والكلى و هبوط القلب يعقبه هبوط في عمل العديد من الأعضاء مع هبوط في الدورة الدموية و القلب نتيجة النزف الداخلي  والخارجي و التي تؤدي إلى الوفاة.

ألتشخيص: يستوجب تفريق الإصابة بفيروس مرض ايبولا عن إصابات نزفيه أخرى مثال:    1. فيروس حمى القرم والكونغوالنزفية 2. فيروس حمى ماربورك النزفية. وفيروسات أخرى                                         

ألتشخيص ألمختبري يعتمد على الفحوصات الدموية الأساسية و فحص النسيج المرضي والفحوصات اللازمة لتشخيص الفيروس المسبب والفحوصات المصلية.

العلاج:  رغم الجهود المتواصلة عالمياً، لا يوجد حاليا لقاح لمنع الإصابة بفيروس إيبولا أو للقضاء عليه باستخدام العقارات المضادة للفيروس ، ولكن أفضل مسار للعلاج هو دعم المريض طبيا عن طريق السوائل الفموية و الوريدية لمنع الجفاف، والحفاظ على برودة جسم المريض وهو من شأنه التخفيف من آثار الحمى، و يمكن استخدام بعض مسكنات الألم، ومراقبة مستويات الأوكسجين وكذلك ضغط الدم و معالجة الإصابات والاختلاطات الثانوية المصاحبة. كما ان هناك جهود عالمية كبيرة لتحضير لقاحات للسيطرة على المرض قبل حدوثه او إنتاج عقارات أنية لعلاج المرضى ولكن جميعها على نطاق التجربة في الحيوانات. على سبيل المثال ان مصل مضاد زيماب ( ZMapp) الذي أنتجته إحدى الشركات الأمريكية نجح في علاج 18 قردا مصابين بفيروس ايبولا القاتل  ، رغم أن القردة لم تتلقى العلاج إلا بعد مرور 5 أيام على إصابتها تجريبا .على أثرها تمت الموافقة على إعطاء هذا المصل بصورة عاجلة  الى سبعة مرضى في ليبريا  و كانت النتيجة وفاة اثنان منهم مما لم يتيح التأكد من فعاليته. كما أعطي إلى اثنان من الطاقم الطبي الأمريكي اللذان أصيبا بالمرض في ليبريا) كينت برانتلي و نانسي رايتيبول( و شفيا من المرض. علما أن المصل زيماب هو عبارة عن ثلاثة أنواع  من أجسام مضادة وحيدة النسيلة تعمل على إخماد فيروسات ايبولا ومنعها  من إصابة الخلايا  المستهدفة  للمريض المصاب.

الوقاية من المرض:

1. الحد من مخاطر انتقال عدوى المرض من الحيوانات البرية إلى الإنسان الناجمة عن ملامسة الحيوانات المصابة بالمرض  وينبغي ملامسة الحيوانات بارتداء القفازات وغيرها من الملابس الواقية المناسبة.                                    

2.الحد من خطر انتقال عدوى المرض من إنسان إلى آخر في المجتمع بسبب الاتصال المباشر بالمرضى المصابين، وخصوصا سوائل جسمهم. ولابد من ارتداء القفازات والأقنعة ومعدات الحماية المناسبة لحماية الأشخاص عند رعاية المرضى المصابين في المنازل.

3.ينبغي على الدول التي ينتشر فيها المرض  تطبيق التعليمات والإرشادات الأزمة حول تدابير احتواء المرض، و كيفية  دفن الموتى على جناح السرعة وبطريقة مأمونة.

4.إما في المستشفيات يوصى بعزل المرضى المصابين بالعدوى المؤكدة والمشتبه بها  في غرف عزل خاصة لمنع انتقال العدوى للاخرين                                                                          

5.يجب أن يطبق العاملون في مجال الرعاية الصحية بدقة إجراءات مكافحة العدوى الموصى بها لتفادي التعرض للدم أو السوائل، أو البيئات أو الأشياء الملوثة بالفيروس. ويستوجب استخدام ما يعرف بمعدات الحماية الشخصية مثل القفازات ولباس غير نفاذ وأحذية مطاطية وقناع للوجه و نظارات واقية.