هدفت هذه الدراسة لوصف السمات المرضية العامة والمجهرية للسل البقري في الأبقار التي تم ذبحها في مسلخ المثنى، بالإضافة إلى إجراء تحاليل مرضية لتحديد مراحل الورم الحبيبي باستخدام صبغات خاصة وتقنيات الكيمياء المناعية النسيجية.
تضمنت هذه الدراسة 25 بقرة و25 جاموس ة بأعمار مختلفة، مع تاريخ مرضي يتضمن الهزال، الحمى المتقطعة، تضخم العقد الليمفاوية، ومظاهر تنفسية، بالإضافة إلى العلامات المرضية التي تم رصدها أثناء التفتيش في المسلخ. وتم جمع عينات من الرئة والكبد والعقد الليمفاوية وحفظها في الفورمالين المتعادل بنسبة 10%. أظهرت نتائج هذه الدراسة وجود عقيدات بيضاء إلى صفراء مائلة للبياض، صلبة وبارزة، تتركز بشكل أساسي في الفصوص العلوية والسفلية للرئة، وتحتوي على مادة متجبنة نخرية. كشف التحليل الجزيئي باستخدام تقنية RT-PCR عن وجود M. bovis في 6 عينات (12%)، وكانت النسبة أعلى في الأبقار (20%) مقارنة بالجاموس (4%). أكد الفحص النسيجي المرضي وجود آفات رئوية حبيبية في العينات الإيجابية، تميزت بنخر مركزي محاط بالخلايا المحببة، البلاعم، الخلايا الليمفاوية، خلايا البلازما، الخلايا الظهارية، وخلايا لانغهانس العملاقة ، وتم تصنيفها إلى مراحل مبكرة ومتأخرة بناءً على النخر، التكلس، وتسلل الخلايا المناعية. استخدمت صبغات خاصة مثل صبغة Masson’s Trichrome للكشف عن التليف وصبغة Von Kossa للكشف عن التكلس. أظهرت العقد الليمفاوية عقيدات حبيبية مصحوبة بنخر جبني، بينما أظهرت عينات الكبد أورامًا حبيبية صلبة مع تسلل خلايا التهابية (السل الثانوي). أظهرت المقاطع النسيجية المصبوغة بصبغة زيل نيلسن عصيات سريعة الحموضة حمراء زاهية. اكتشاف خلايا B الموجبة لـ CD79a داخل الأورام الحبيبية الرئوية باستخدام تقنية الكيمياء المناعية النسيجية يسلط الضوء على دور خلايا B في الاستجابة المناعية المرتبطة بتكوين الأورام الحبيبية. تشير هذه النتيجة إلى أن خلايا B قد تلعب دورًا في الديناميكيات المناعية المحلية للالتهاب الحبيبي، مما قد يسهم في عرض المستضدات أو إنتاج السيتوكينات أو تعديل البيئة المناعية. أستنتجت هذه الدراسة إثبات وجود الخلايا البائية (CD79a+ cells) داخل الأورام الحبيبية في الرئة باستخدام تقنية Immuno-Histochemistry، وهو ما تم استبعاده طويلًا من قبل العلماء لارتباطه بالمناعة الخلطية. حيث تعكس التغيرات المرضية العيانية والمجهرية صورة دقيقة وشاملة للإصابة بمختلف الأمراض، وخاصة الأمراض البكتيرية المزمنة. فعند دراستها نسيجيًا، يبدو الأمر كقراءة قصة العدوى بمراحلها المختلفة (التسبب المرضي)، بالإضافة إلى دعمها بالصبغات الخاصة التي تثبت وجود أمور مشبوهة مثل التكلس والبكتيريا. ويعتبر التشخيص وتحديد Mycobacterium أوصت هذه الدراسة باستخدام تقنية Real-Time PCR لتشخيص وتحديد Mycobacterium bovis لما توفره من دقة وأمان أكبر للعاملين في مجال الأمراض الخطيرة. وإجراء دراسات أوسع من الناحيتين البيئية والحيوية لتحديد العوامل التي جعلت هذا المرض مستوطنًا في أماكن مختلفة في العراق.

 

Comments are disabled.